الراغب الأصفهاني
274
مفردات ألفاظ القرآن
275 ] ، فيصحّ أن يكون من خبط الشّجر ، وأن يكون من الاختباط الذي هو طلب المعروف ، يروى عنه صلَّى اللَّه عليه وسلم : « اللَّهمّ إنّي أعوذ بك أن يتخبّطني الشّيطان من المسّ » « 1 » . خبل الخَبَالُ الفساد الذي يلحق الحيوان فيورثه اضطرابا ، كالجنون والمرض المؤثّر في العقل والفكر ، ويقال : خَبَلٌ وخَبْلٌ وخَبَال ، ويقال : خَبَلَه وخَبَّلَه فهو خَابِل ، والجمع الخُبَّل ، ورجل مُخَبَّل ، قال اللَّه تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا ) * [ آل عمران / 118 ] ، وقال عزّ وجلّ : * ( ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا ) * [ التوبة / 47 ] ، وفي الحديث : « من شرب الخمر ثلاثا كان حقّا على اللَّه تعالى أن يسقيه من طينة الخبال » « 2 » قال زهير : 134 - هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا « 3 » أي : إن طلب منهم إفساد شيء من إبلهم أفسدوه . خبو خَبَتِ النار تَخْبُو : سكن لهبها ، وصار عليها خباء من رماد ، أي غشاء ، وأصل الخِبَاء الغطاء الذي يتغطَّى به ، وقيل لغشاء السّنبلة خباء ، قال عزّ وجلّ : * ( كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً ) * [ الإسراء / 97 ] . خبء * ( يُخْرِجُ الْخَبْءَ ) * [ النمل / 25 ] ، يقال ذلك لكلّ مدّخر مستور ، ومنه قيل : جارية مُخْبَأَة ، والخُبأة : الجارية التي تظهر مرّة ، وتخبأ أخرى ، والخِبَاءُ : سمة في موضع خفيّ . ختر الخَتْرُ : غدر يَخْتِرُ فيه الإنسان ، أي : يضعف ويكسر لاجتهاده فيه ، قال اللَّه تعالى : * ( كُلُّ خَتَّارٍ ) * كَفُورٍ [ لقمان / 32 ] . ختم الخَتْمُ والطَّبع يقال على وجهين : مصدر خَتَمْتُ وطبعت ، وهو تأثير الشيء كنقش الخاتم
--> « 1 » الحديث أخرجه أبو داود في الصلاة باب الاستعاذة برقم ( 1552 ) ، والنسائي 8 / 282 ، وانظر : جامع الأصول 4 / 361 . وفيهما ( عند الموت ) بدل ( من المس ) . وأخرجه أحمد في المسند 2 / 356 . « 2 » الحديث عن جابر قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : « كلّ مسكر حرام ، وإنّ على اللَّه عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال » ، قالوا : وما طينة الخبال ؟ قال : « عرق أهل النار ، أو عصارة أهل النار » أخرجه مسلم في باب الأشربة رقم 2002 ، وقريب منه في مسند الطيالسي 1 / 339 ، والترمذي 1863 ، وابن ماجة ( 3377 ) وسنده صحيح ، وانظر : شرح السنة 11 / 356 . « 3 » هذا شطر بيت ، وعجزه : وإن يسألوا يعطوا وإنّ ييسروا يغلوا وهو في ديوانه ص 122 ، والمجمل 2 / 312 .